مهدي منتظر القائم

5

عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة

سلسلة حلقات اهتماماته المتعدّدة التي أريد منها خلق تيار من الوعي الرسالي لدى أفراد الأمة ، ونشر طيف واسع من المعرفة والثقافة في عموم الناس ، الذين تمكّنوا من استيعاب الرسالة ومنهاجها ، بفضل أهل البيت عليهم السّلام الذين بذلوا النفيس لأجل تثبيت أركان الوعي ، وتمهيد الطريق للأجيال اللاحقة ، ثم الصحابة المنتجبين ومن تابعهم على ذلك ، فساهموا مساهمة كبير في نطاق نشر الوعي والثقافة الإسلامية الأصيلة ، فقدّموا للآخرين صورة ناصعة عن الإسلام وتعاليمه القيّمة . والتاريخ خير شاهد ، ويؤكّد على أمرين : ( 1 ) الأصالة التي يتحّلى بها الفكر الإسلامي . ( 2 ) الانفتاح الذي امتاز به الإسلام ، إذ لم يتقوقع على نفسه ، ولم يدعو يوما إلى رفض غيره جملة وتفصيلا . فرغم أنّه يرى أنّ الشريعة المسيحية قد نسخت بشريعة محمد صلّى اللّه عليه واله ، وأنّ أغلب بنودها قد تلاعبت بها أيادي العبث اليهودي ، فأصابها من التغيير والتحريف الشيء الكثير ، إلّا أنّه ظلّ وفيّا لمبادئ وتعاليم السيد المسيح الأصيلة ، وداعيا مجدّا إلى الالتزام بالأخلاق المسيحية السامية ، بل وزاد عليها من مكارم أخلاق نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه واله ، فكانت حصيلة ثرية من التعاليم الروحية التي تدعو إلى النقاء والطهارة من كلّ درن يلحق بالروح والقلب . ولعلّ هذا الكتاب الماثل بين يديك - عزيزنا القارئ - خير شاهد على ما ذكرناه آنفا . فقد قام حجة الاسلام والمسلمين الشيخ مهدي منتظر القائم بجمع الأحاديث التي تدور حول السيد المسيح من المصادر الاسلامية ، وراح ينظّمها بشكل أبواب وفصول ، بدءا من ولادته ، ومرورا بسيرته وأقواله ، وانتهاء برفعه إلى السماء ثم نزوله في آخر الزمان بعد ظهور قائم آل محمد عليه السّلام الذي يقدّمه للصلاة ، فيأبى السيد المسيح إلّا أن يصلّي مأموما على أن يصلّي إماما . ولمّا وجد المؤلّف أنّ هذا الأحاديث أغلبها مشتركة بين الفريقين : الشيعة والسنّة ، في اللفظ أو بالمعنى ، ولا تفترق سوى بالطريق ، فقام بتهيئة أطروحته هذا بصورة تتلاءم والمصلحة الاسلامية ، بعد أن أضاف إليها مسحة مقارنة تزيد من رونق